عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
97
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) : قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : مات ولد لسليمان عليه السلام فحزن عليه حزنا شديدا فأتاه ملكان فجلسا بين يديه في زي خصوم فقال أحدهما : إني بذرت بذرا فمر به هذا فأفسده فسأله سليمان عن ذلك فقال : إنه بذره على الطريق ولا بد من السلوك فقال له : كيف بذرت على الطريق وقد علمت أنه لا بد للناس من طريق ؟ فقال : يا نبي اللّه كيف تحزن على ولدك أما علمت أن الموت طريق إلى الآخرة ؟ . ( مسألة ) : يحرم أن يبتنى في الطريق أو يغرس شجرة أو يحفر بئرا بطريق ضيق يضر المارة فإن لم يضر وأذن الحاكم أو لم يأذن فلا ضمان ، وكذلك إن حفر لمصلحة عامة أو لمصلحة خاصة ضمن إلا أن يأذن الإمام ، وإن طرح في طريق قمامات أو قشور بطيخ ضمن إن لم يقصد الماشي وطأها ، وإن رش الماء فوق العادة ولو لمصلحة عامة كدفع غبار ضمن فإن كان قدر العادة فلا إلا إذا رش لمصلحة نفسه ولا يمنع الذمي من الانتفاع بالطريق ولو ربط دابة بطريق ولو واسعا ضمن إتلافها ولو ببولها وروثها على المعتمد خلافا لما في المنهاج . ( حكاية ) : رأيت في مجمع الأحباب : لما مات ولد سيدنا مطرف التابعي رحمه اللّه تزين فقيل له في ذلك فقال : واللّه لو أن الدنيا وما فيها ملكي ثم أخذها مني ووعدني عليها شربة ماء من الجنة ما رأيتها لتلك الشربة أهلا فكيف بالهدي والصلاة والرحمة . وقال عمر رضي اللّه عنه : نعم العدلان ونعمت العلاوة للصابرين ، قال في الإحياء : أراد بالعدلين الرحمة والصلاة والعلاوة الهدي . قال النيسابوري رحمه اللّه تعالى : ذكر اللّه المصيبة في القرآن منكرة لتشمل كل مضرة ، كما روي أن سراج النبي صلى اللّه عليه وسلم انطفأ فقال : « إنا للّه وإنا إليه راجعون » فقيل يا رسول اللّه المصيبة هي ؟ قال نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة ومعنى قوله تعالى إنا للّه رضا بقضاء اللّه وإنا إليه راجعون إيمان بقدره . وقال ولو علمها يعقوب عليه السلام لما قال : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [ ( 12 ) يوسف : 84 ] وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه اللّه من حلل الكرامة يوم القيامة » رواه ابن ماجة . ( مسألة ) : تستحب التعزية قبل الدفن وبعده وهو أفضل إلى ثلاثة أيام فإن كان صاحب المصيبة غائبا فحتى يحضر وبعد حضوره إلى ثلاثة أيام لجميع أهل الميت إلا الشابة فلا يعزيها إلا محرمها وزوجها ، ولا بأس بتعزية الكافر غير الحربي بقوله : أخلف اللّه عليك ولا نقص عددك لأن كثرتهم تنفع في الدنيا بأخذ الجزية وفي الآخرة يكونون فداء للمسلمين من النار وصغارهم خدما لهم في الجنة ، لكن استشكل في شرح المهذب ولا نقص عددك لأنه دعاء ببقاء الكافر بدوام كفره فالمختار تركه واللّه أعلم . وقال عيسى ابن مريم : حب الفردوس وخشية اللّه يباعدان من زهرة الدنيا ويورثان الصبر . وقال المحاسبي رحمه اللّه : لكل شيء جوهرة وجوهرة الإنسان العقل والصبر . ( حكاية ) : لما مات العباس رضي اللّه عنه جلس ولده عبد اللّه للناس يعزونه فجاء أعرابي فوضع يده في يده وقال :